الشيخ محمد الصادقي الطهراني
424
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ . . » ( 43 ) . وقد تكون منها رؤيا ما أوحي إلى أم موسى : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ » ( 20 : 39 ) فإنه وحي الإلهام وعلّه في الرؤيا كما يروى ، أم في اليقظة كما تحصل للصالحين . ومن رؤيا النبوة العليا للرعيل الأعلى : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » ( 48 : 27 ) و « إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ » ( 8 : 23 ) ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس » ( 17 : 60 ) وفي إبراهيم « إني أرى في المنام أني أذبحك . . » ( 37 : 102 ) . والرسول صلى الله عليه وآله يرى في هذه وتلك صورة الواقع نسخة طبق الأصل ، دون المثال الذي يحتاج إلى تأويل . فالنفس تتجرد حالة المنام عن حيونة التعلق ببدنها ، فقد تشفّ أكثر مما كانت قبل المنام ، فترجع إلى عالمها المسانخ لها ، فترى بعض ما فيه من الحقائق قدر استعدادها وفاعليتها وقابليتها ، وقد لا تكشف لبقية التعلّق والاتصال بما تحويها من حواجز خارجية أو داخلية ليست لتتخلى عنها ، فلا تتحلى إذا بالكشف عن الحقائق . فالنفس الكاملة تدرك الحقائق مجردة عن الصور الطارئة ، وغيرها قد تدركها بطارئة الصور التي تأنسها ، وهذه الصور قد تكون قريبة الصلة والحكاية عن حقائقها ، وهي للأصفياء ، أمّن يصفو لفترة مصلحية وإن لم يكن من الأصفياء . وقد تكون متوسطة الصلة أو بعيدتها عن حقائقها ، فيصعب تأويلها ، حين تختلط